زراعة الشعر باستخدام الروبوت حقيقة أم خيال؟

كثر في الآونة الأخيرة إستعمال مصطلح “زراعة الشعر الروبوتية” أو “زراعة الشعر بواسطة الروبوت” في بعض مراكز زراعة الشعر في تركيا وأصبح مصطلحاً متداولاً, ولكن هل هذا واقع أو خيال؟ هل أصبحت الآلة تحل محل الطبيب في إنجاز مراحل الزراعة كافة؟ أم هي مجرد أقاويل يتم تردادها من حين إلى آخر؟ 

مذ أن تبادر إلى أسماعنا فكرة تطوير الآلة وإدخالها في مجال الطب وإجراء العمليات الجراحية المعقدة بواسطتها أصبح من الجلي أن عجلة التقدم العلمي سوف تغزوا مجال الطب عاجلاً أو آجلاً وستحل الآلة مكان الطبيب.

ومنذ فترة ليست ببعيدة بدأ ينتشر كلام عن تطوير روبوتات تقوم بإجراء عملية إقتطاف وزراعة للشعر لتوفر وقت وجهد على المريض والطبيب المعالج على حد سواء.

روبوت آرتس من الآلات المتطورة التي تتمتع بخاصية عمل تعتمد على رسم ثلاثي الأبعاد لتحديد المناطق التي يمكن إقتطاف البصيلات منها بأسهل طريقة وبدون آذية لها, بالإضافة أنها تتمتع بخاصية تحديد أكثر البصيلات المهيئة للإقتطاف والزراعة والتي تعطي فرص أكبر للنمو بعد الزراعة.

بكل صراحة يجب أن ننوه أن هذه الخطوات ما زالت في مراحلها الأولى ومن الخطأ أن نقول أن الروبوت ممكن أن يحل مكان الإنسان بشكل كامل لأنه من المستحيل أن يتم الإستغناء عن الطبيب في مراقبة عمل الروبوت.

لا توجد دراسات توضح مدى نجاعة الروبوت في إعطاء نتائج أكثر كفاءة من عمليات الزراعة التقليدية باستخدام جهاز الإقتطاف الميكرو موتور. نتائج الزراعة باستخدام تقنيات الزراعة التقليدية أثبتت نجاحاً ونتائج موثقة ومضمونة علاوة أنها أفضل إذا ما قورنت مع آلية عمل الروبوت.

زراعة الشعر الروبوتية مرتفعة الثمن بشكل كبير حيث من المرجح أن يصل ثمنها إلى 5.000 يورو للجلسة الواحدة فقط اي مركز يعتمد هذه التقنية في تركيا.

من الشائع لدى العامة والتي تنبهر بكل ماهو جديد أن الروبوت هو الذي ينجز الزراعة بأكملها وهذا خطأ بالمطلق. الروبوت ينفذ خطوات صغيرة فقط وأكثر العمل يسند إلى الطبيب والإخصائيين لأن الروبوت غير قادر على إنجار تلك الأمور منفرداً.

عملية حصاد البصيلات هي عملية دقيقة وتحتاج إلى خبرة وتأني في العمل وهذا يعتمد على مهارة الطبيب في تحديد زاوية الخروج المناسبة لكل نصيلة على حدى بحيث لا يحدث أي خسارة للبصيلات كتكسر تلك البصيلات أثناء سحبها أو تلفها في حال لم يتم إخراجها في زاوية مناسبة.

لكل مريض حالة متفردة به لا يمكن تعميم النموذج الذي يعمل به الروبوت على كل المرضى وإلا سوف نحصل على نتائج غير جيدة وهنا نستشف مهارة الطبيب العامل ودوره في سحب البصيلات دون تعريضها لأي آذية.

لم تخرج إلينا دراسات تثبت فعالية الروبوت في مجال زراعة الشعر والنتائج التي حصل عليها المرضى الذين خضعوا لزراعة الشعر باستخدام الروبوت كانت بمستوى نتائج زراعة الشعر التقليدية أو أقل حتى.

الروبوت ومع التقنيات المدعوم بها في بعض الأحيان يحصل خطأ في القراءة ويصبح من الصعب عليه إنتقاء البصيلات الأفضل إضافة لحدوث فقد كبير بالبصيلات أثناء الإقتطاف.

ما هي ميزات ومساوىء إستخدام الروبوت في زراعة الشعر؟

*الميزات:

1- توفير الوقت والجهد على الكادر الطبي وعلى المريض نظراً للسرعة التي توفرها الآلة في العمل وهذا يوفر أيضا اليد العاملة على رب العمل بشكل أو بآخر.

2- القدرة على إدارة العمل من مسافة بعيدة أو حتى من خارج الغرفة وهذا ما يخلصنا من مشكلة تعطل نظام التعقيم أو إفساده فيما لو دخل أحد ما إلى الغرفة وحمل مكروب من الوسط الخارجي.

3- دقة أكبر ونسبة خطأ أقل من الإنسان في بعض مراحل العملية كما إستخدام الآلة لا يبقي حاجة للجراحة وبهذا نكون قد وفرنا كمية دم كبيرة ممكن أن ينزفها المريض.

مساوىء هذه التقنية:

1-نتائج الزراعة غير مضمون بنسبة كبيرة مقارنة بتقنيات زراعة الشعر التقليدية الأخرى.

2- تكاليف العملية الباهظة والتي تبلغ 4-5 أضعاف ثمن العملية بالطرق التقليدية.

3- تكاليف إصلاح الروبوت الباهظة أيضا لو حصل عطل بين فترة إلى أخرى وصعوبة الشحن من وإلى بلد المصنع في حال حدوث عطل.

4- الأخطاء أو الأعطال التي يمكن أن تحصل أثناء سير العملية ممكن أن تجعل المريض غير مرتاح إطلاقاً لإكمال الإجراء.

5- عدم توفر جاهزية تامة للروبوت في إتمام الزراعة بشكل كامل أي لا يستطيع القيام بكل الإجراء منعزلا ولابد للطبيب من مراقبته عن كثب.

وفي الختام أحب أن أنوه أن الآلة هي إختراع الإنسان وليس من المنطق أن نتخلى عمن إخترع هذه الآلة وبرمجها لتؤدي خدمة معينة لذا من البديهي أن تكون وخلال هذا الوقت عمليات زراعة الشعر التقليدية الأنجح والأضمن والأءمن في حال قررتم إجراء عملية زراعة للشعر ومن أفضل تلك التقنيات هي تقنية الميكرو فوي والتي تتميز ب: 

1- القدرة على تحديد عمق وشكل تموضع البصيلة وبالتالي يسهل إقتطافها لحين الزراعة.

2- مهارة الطبيب وهنا أشدد على كلمة طبيب في إختيار أكثر البصيلات قوة وجودة للنمو بعد الزراعة.

3- فتح قنوات شعرية تمر بها البصيلات حين إعادة غرسها مجددا في المنطقة التي تعرضت للصلع وهذه أهم خطوة في كل العملية لأن القناة تعطي إتجاها صحيحا وزاوية ميل معينة لخروج البصيلات أثناء النمو.

4- عدم تعريض البصيلات إلى تلف أثناء محاولة غرزها داخل الأقنية المخصصة لها فيما لو حصل تكرار المحاولة أكثر من مرة.

5- القدرة على تصنيف البصيلات بين أحادية وثنائية وثلاثية وهذا أيضا مهم بحيث يتم وضع كل بصيلة في مكانها الصحيح.

6- الكلفة المنخفضة لهذه التقنية مقارنة بالروبوت أو الفوت والتي تعد تقنية قديمة ولكن بعض المراكز يحرصون على إستخدامها إلى حد الأن.

اترك تعليق

Search

+
WhatsApp chat